وزارة الثقافة - مديرية المسارح والموسيقا تقيم تظاهرة " فرح الطفولة " طيلة ايام عيد الفطر السعيد ، على مسارح " العرائس والحمراء والقباني والمسرح الروماني في حديقة تشرين
حصدت مسرحية / شكسبير ملكاً / للمخرج لؤي شانا جائزة أفضل مخرج لـــ لؤي شانا وجائزة أفضل ممثل لــ ناصر مرقبي في مهرجان كربلاء المسرحي الدولي الذي أقيم ما بين الثالث والسابع من أيار الجاري يذكر أن المسرحية من إنتاج مديرية المسارح والموسيقا وسبق أن قدمت في مهرجان الكوميديا في مدينة اللاذقية
برعاية وزارة الثقافة تشارك مديرية المسارح والموسيقا في مهرجان ريف دمشق الثقافي بالنشاطات التالية: مسرحية وحشة إخراج رائد مشرف 8 و 9 / 5 //2018 مركز ثقافي التل 5مساء. فرقة الموسيقا العربية لإحياء التراث بقيادة صلاح قباني 10-5-2018مركز ثقافي دير عطية 6مساء فرقة أمية للفنون الشعبية 11-5 / 2018 في ساحة بلودان 4ظهراً
شارك مديريـة المســـارح والموسيقــــا ضمن نشاطات مهـرجــــــان كربــــــلاء الدولــــــــي الأول للمســـــرح بالعرض المسرحي /شكسبير ملكاً / إخراج لؤي شانا وذلك خلال الفترة ما بين 3-7 / 5/ 2018
عندما يتدلى الزمن كحبال المشنقة المونودراما اللبنانية «تفل قهوة».. بقايا امرأة ومجتمع!

عندما يتدلى الزمن كحبال المشنقة المونودراما اللبنانية «تفل قهوة».. بقايا امرأة ومجتمع! " صحيفة تشرين - جواد ديوب

عندما يتدلى الزمن كحبال المشنقة المونودراما اللبنانية «تفل قهوة».. بقايا امرأة ومجتمع!

الجرأة الكلامية في حدّها الأقصى، الصراحة الفاقعة، الصوت الصاخب ضد انتهازية الإنسان في أقنيته الممنوعة والمحرّمة على التداول العام: الدين، الجنس، السياسة، هي الأساس الذي اشتغل عليه صنّاع المسرحية/المونودراما «تفل قهوة»، هيثم الطفيلي تأليفاً، والدكتور هشام زين الدين إخراجاً، وجسّدتها مروة قرعوني على خشبة القبّاني في عرضها «الزائر» لدمشق، فـ«لمّن صوت الحمْرنة والغباء بيطغى على صوت الموسيقا عرفوا إنو الحرب جاي..».14697084_10210850748129068_701745193_o

في غرفتها التي يتدلى منها الزمن كحبال المشنقة لا تتوقّف المرأة عن الصراخ قهراً منذ لحظة ظهورها الأولى، بعد أن جرّدها القانون الأعمى والسلطة الدينية والسياسية المتجبّرة والرجل الأنانيّ من إنسانيتها وأنوثتها وصبرها، فها هي توجّه غضبها إلى راديو يبثّ أكاذيب وتلفيقات إعلامية وأصواتاً نشازاً بدلاً من الموسيقا التي تنتظرها لتؤنس وحشتها وتساعدها على أن تُبقي أنوثتها نضرةً: «خراس.. ولك خراس، يا كذّاب.. اللي متلك لازم يخرسوا»، وكأنها تشتم من يحتكرون البثّ بحجة امتلاكهم الحقيقة. ولتتحول معركتها الصغيرة مع الراديو، إلى «معركة رمزية» مع مجتمع منافق تربّى على خداع نفسه، إلى إدانة للناس الجبناء الذين يقولون كلامهم مواربةً وزيفاً معتقدين أنهم بذلك سيسكنون في النعيم، وينعمون بالهناءة: «منحكي عن مرض السرطان ونحنا عم نقول هيداك المرض، منحكي عن العاهرات ومنقول: هيدوك اللي ما بيتسمّوا، لأنو منخاف يصيبنا شي منّن أو نصير متلن، بس منحكي عن الحرب باسمها!، ولك ليش ما منحكي عن الحرب وبنقول: هيديك الشغلة.. مش أحسن هيك بلكي بتبعد عنّا!!».. الإدانات تتكرر، وسهامُ قهرها موجهة نحو عالمٍ غدّارٍ رأسُه في قفاه.. لا اسْمَ للشخصية التي تتحرك في غرفتها كمن تعْتَعَهُ السُّكْرُ لكنه وللمفارقة كان أكثر صحواً من الآخرين، ومنّا، وكأن غياب الاسم حيلة مقصودة لتقول لنا إنها تشبه كلَّ امرأة وضعتها الأقانيم الثلاثة المحرّمة في هذه الحالة المشوَّهة المأزومة والبلا أمل.. فالحب الذي وجدته يوماً في تفاصيل ألعابها الطفولية مع ابن الجيران، الحب الهاربُ، الغائب.. حوّله المجتمع إلى نميمةٍ على العشاق، ومراقبةٍ لتصرفاتهم وحياتهم وحميميّاتهم بدلاً من الابتهاج به ودعمه. لأننا نكذب على بعضنا، نجامل في الحياة وفي العمل وفي البيت، نختبئ خلف مساحيق تجميلٍ تستر عيوب وجوهنا لكنها لا تلبث أن تفضح أنفساً أكلها الصدأ، وعاداتٍ منخورةٍ بسوس الغباء والبلاهة.. مرة أخرى ترتفع وتيرة غضب المرأة؛ فجارُها يتلصّص على تفاصيل حياتها رغم إغلاقها للنافذة المطلة عليه وصدّها له… بينما جارها الأرمني يغلق على نفسه باب الحياة كلما عاد من مقارعتها، ويغرق في لذة الاستماع إلى أغاني صباح فخري لينسى.. قدود جعلتها تتحرر لحظة من ضغط الزمن الساحق، وتعود لأنوثتها وهي تعلِّق بخيوطٍ متدلية أثوابَ عرسها المؤجّل، موسيقا بثّت في جفاف جسدها دفقةً من رقصٍ «المولويّة»، فدارتْ مع بياض ثوبها كأنها تصِلُ ما انقطعَ من عشقٍ، كأنها ترقصُ صلاةً خاصةً بأنوثتها. لكنها لا تلبث أن ترتطم بقاع يأسها، فتسقط على الخشبة سقطةً ذكّرتها بغضبها، بغليلٍ لم يشفَ بعد من جحيمية الآخرين المنافقين. فالكل في نظرها مدانٌ، الجميع أنانيون يطلقون أحكام التخوين على بعضهم كمن في ساحة حرب حيث لا معنى للحظة تعقّل، ولا نفع لنصيحة..
هكذا حتى هي التي تطلق سخريتها المريرة من كل شيء، تتحول إلى مذنبةٍ تكيلُ لها «نفسُها» أو «روحُها» المختبئة خلف الستائر اتهاماتٍ بأنها «غبية.. ساذجة.. وكاذبة».
والزمن؟!.. آهٌ كبيرةٌ بحجم الدهر تطلقها المرأة كلما أبصرت الساعات التي تذكرها بنفاد الوقت، بأنه زمنٌ يتأرجح كمشنقةٍ تنتظر. زمنٌ لا مبالٍ، صعبٌ وعنيدٌ لم تقدر على ترويضه أو حتى أنسنته رغم صراعها مع الساعة ومحاولات تحطيمها، ثم السخرية من نفسها على ما تفعله مع غرضٍ جامد لا عقل له!.
لكن تلك «الأغراض» وقطع الديكور لم يستفد منها المخرج بالشكل الأمثل، فبقيت كأدوات أحادية المعنى: الكرسي بقي كرسياً والطاولة والشبّاك… ولم توظّف درامياً لإغناء انفعالات الممثلة التي تناوبت بين حدّين متكررين: غضبٌ ممزوج بالسخرية، وهدوءٌ تسترجع فيه بعضاً من ذكريات، بينما اللحظات التي تطلبت انفعالاً وجدانياً أو شحنات عالية من العاطفة وهي تحاور حبيبها الذي هجرها، بقيت فيها «قرعوني» بأداء متشابه مع ارتفاع في نبرة الصوت من دون المشاعر!.
والأحمر الذي طغى على جو المكان /الغرفة/ الخشبة ولون الكرسي والسرير والنوافذ والشموع والإضاءة منذ بداية المسرحية حتى النهاية، أثمرت دلالته الرمزية من التوقّد والحميّة والرغبة في الانتقام، ليفاجئنا المشهد الأخير بذاك التضاد الحاد بين أسودِ عالمٍ كتيمٍ، وأبيض الستائر التي تنتحر بها المرأة، فوق سريرٍ قالت عنه، وهي تنظر في عيوننا مباشرةً: «هوي السبب بكلّ شي، هوي ورا كل اللي عم بيصير معنا.. النجاح والثروة والسلطة والقوّة.. كلّها مرهونة بهالتخت»!، جملةٌ/موقفٌ حادٌ متطرفٌ بدا نافلاً بعد ما قالته سابقاً، لكنه كان حيلةً إخراجية موفقة!.
ت: محمد فندي