قريبا.... على مسرح القباني بدمشق مونودراما "" ليلة التكريم"" تأليف جوان_جان تمثيل محمد_شما إخراج مجدولين_حبيب
وزارة الثقافة مديرية المسارح والموسيقا المسرح القومي باللاذقية يقدم .....مازالوا يغنون ... إعداد واخراج : لؤي جميل شانا " عن مسرحية ثورة الموتى للكاتب آروين شو " يوميا ابتداء من 23/ 11/ 2017....5 مساء على خشبة المسرح القومي في اللاذقية
عبد الوهاب أبو السعود

عبد الوهاب أبو السعود

عبد الوهاب أبو السعود (1897ـ 1951)

ولد عبد الوهاب أبو السعود (الرائد الثاني بعد القباني) في مدينة نابلس الفلسطينية عام 1897، هاجر مع عائلته إلى مدينة صيدا اللبنانية، تعلم القراءة والكتابة فيها على يد الشيوخ، فأرسله والده إلى القاهرة لدراسة تعاليم الدين وفقه اللغة الإسلامية في الأزهر، كما خطط له والده بأن يصبح رجل دين، إلا أن أبا السعود كان متأثراً بتلك الفرقة المسرحية الزائرة إلى صيدا عندما كان صغيراً، وهو يحلم بالفن، ويميل إليه، فتعلق بالمسرح وتحمل في سبيله كل ما يمكن أن تفرزه بنية مجتمع متخلف من مضايقات ومعوقات وحواجز نفسية وأخلاقية. فارتاد صالات المسارح في القاهرة، وتعرّف على سلاطين الفن المسرحي هناك، وعمل في فرقة جورج أبيض الذي كان قادماً من باريس حاملاً معه مشروعاً مسرحياً تنويرياً، وبدأ بتمثيل بعض الأدوار في العروض التي كان يقدمها جورج أبيض، وما أن يمر عام حتى استدعاه والده من القاهرة بعد أن علم أنه يرتاد أماكن اللهو والتسلية، عاد أبو السعود إلى صيدا المحافظة التي لا تفسح له المجال بممارسة نشاطه الفني فيها سوى الرسم.

تشاء الظروف وينتقل والده إلى دمشق عام 1910 بمهمة عسكرية بعد أن استعدت الامبرطورية العثمانية للخوض في الحرب العالمية الأولى، وبدأت أحلام أبو السعود تكبر وتقترب من التحقق، كون دمشق تضم نشاطاً مسرحياً وهي المدينة التي انطلق منها القباني وكونه اكتسب خبرة واسعة في المسرح على اختلاف لوازمه، إلا أن دعوته للالتحاق بالجيش العثماني قضت على جميع أحلامه الفنية، فجدّدها هو بنفسه بعد أن هرب من القطار الذاهب إلى الجبهة.

شعر أبو السعود أن انطلاقته الفنية باتت قريباً بعد أن تحررت البلاد من حكم الإمبراطورية العثمانية، واستعد لعمل كبير أن يظهر على المسرح مع قدوم الملك فيصل، فالتقى بالكاتب معروف الأرناؤوط الذي كتب مسرحية «جمال باشا السفاح» عام 1919 موضحاً ظلمه ومشانقه، إيماناً منه بأن الفن يجب أن يكون في خدمة القضايا الوطنية والقومية والإنسانية، فهيأ المسرحية للعرض، وافتتحها بحضور الملك فيصل وبعض أعيان دمشق، وضباط في الجيش العربي، نجح أبو السعود في أداء دور جمال، وسطع نجمه، فأجمعت المصادر على أنه ترك أثراً كبيراً في الأوساط الوطنية والأدبية حتى أنه خُيل للناس أن السفاح على المسرح، وكانت البداية الحقيقية لانطلاقته وشهرته الفنية في بلاد الشام. لكن الآراء تضاربت حول نشاطه بعد هذه المسرحية، إلا أنه من المؤكد اتخذ خطاً وطنياً سياسياً في الفن كون الظروف فرضت عليه أن يتخذ موقفاً مقاوماًًً ضد الاحتلال الفرنسي بأشكاله في ما بعد، فكتب مسرحية «تتويج الملك فيصل» وعرضها بعد فترة زمنية طويلة.

كانت مدرسة «الملك ظاهر» ساحته التي يمكن أن يتحرك فيها بحرية، ليمارس نشاطاته الفنية، وقدم عروضاً طيلة فترة تدريسه في مدارس دمشق، وتتويجاً لهذا الخط الفني والقومي والوطني، انكب على كتابة مسرحية «تتويج الملك فيصل» ممجداً قادة وملوك الأمة العربية، واختلفت الآراء حول عرض هذه المسرحية، وعبّر أبو السعود عن آرائه من خلال أدواته الفنية، ولم يكتف بهذا العمل الفني المقاوم بل انخرط في الحركة الوطنية يقاتل القوات الفرنسية بعد أن توقف النشاط المسرحي إثر مشاركة الشعب السوري بالثورة السورية الكبرى عام 1925، الأمر الذي جعله يتنكر ثانية بلباس الفلاحين متنقلاً من بلدة إلى أخرى، وكأنه يبحث عن مكان مسرحي يصلح أن يزرع فيه بذرة المسرح المقاوم، أو يبحث عن شخصيات يجسدها على الخشبة.

بعد فشل إرساله في بعثة وزارة المعارف إلى فرنسا، سافر أبو السعود إلى باريس (1934) على نفقته الخاصة، حباً للدراسة الأكاديمية، فدرس الرسم والتصوير الزيتي، للاطلاع على الثقافة الفرنسية التي كانت أصداؤها تتردد في العالم وليتعرف إلى أنواع الفنون الحديثة، فارتاد المسارح هناك خاصة عروض «الكوميدي فرانسيز»، وتجول في المراسم وتتبع آثارها الفنية، فلاحظ التطور الفني الهائل، لكن نزعة المقارنة بين أوروبا والوطن العربي، جعلته يدرك المسافة الحضارية بينهما، فسجل ملاحظاته متحمساً للعودة إلى الوطن، ليمارس نشاطه الفني، ولم يتوان إلا أن يزور إيطاليا وأسبانيا ويطوف في معالم الأندلس الأثرية، ويتعرف إلى كنوز فنية أصيلة. كان تأثير الرحلة عليه كبيراً، في نظرته إلى المجتمع الفرنسي مقارنة مع مجتمعه، وفي نظرته إلى الفن المسرحي خاصة، لذلك عندما عاد إلى دمشق، أراد أن يحقق أحلامه الفنية ومشاريعه المسرحية، فاقتصر نشاطه على المسرح المدرسي، وبات يوظف علومه ومشاهداته وخبرته التي اكتسبها من رحلته لطلابه في المدارس.

وكانت الفرق المسرحية التجارية التي لا تعرف سوى الربح واللهو والغناء وقضاء وقت ممتع، منتشرة آنذاك في دمشق، لاحظ أبو السعود مظاهر العجز واليأس وهيمنة هذه الفرق التجارية في المدينة، ولم يجد أملاً في فرقة مسرحية تقدم أعمالاً مهمة، لجأ إلى المسرح المدرسي، مطوراً هذا الفن الجديد، ينتقل من مدرسة إلى أخرى، يقدم عروضه في الباحة، أو أي مكان آخر، متسائلاً بنوع من الحماس « لماذا لا نعتني نحن بالفن؟ أليست عظمة باريس أنها مرسم ومتحف ومسرح؟ وإذا جردتها منها.. فماذا يبقى من عظمتها؟» بهذه التساؤلات أعطي أهمية للفن والمدينة التي تفتح صدرها للنشاطات الفنية، وحمل ريشته ليلون المستقبل لطلابه في المدارس بكل ألوان الطيف الوطني والاجتماعي والإنساني، فيرسم ويدرب الفتيان على التمثيل، ويؤسس قواعد الفن المسرحي في مدارس دمشق.

ولشدة تعلقه بالمسرح كان يصرف الأزياء والديكور من جيبه، ويختار مجموعة من الطلاب الموهوبين للتمثيل في محاولة جادة لزرع الفن المسرحي في نفوس طلابه، مقتنعاً أن القاعدة الجماهيرية لهذا الفن يبدأ من طلاب المدارس كونهم صغاراً، ومؤكداً المثل القائل «العلم في الصغر كالنقش على الحجر».

كان أبو السعود مؤمناً منذ كان معلماً في مدرسة حاصبيا بأن المدرسة ساحته الحقيقية في العمل الفني، وأنه لا يمكن زرع نبتة فنية وجني ثمارها ما لم تكن المدرسة أرضها الخصبة، فاستعان بالطلاب الموهوبين، واختارهم لتدريبهم على الإلقاء والتمثيل، ويراقب الأحداث السياسية التي تجري في المنطقة. كان المسرح خلاصه وقدره فوهب حياته في سبيل ازدهار المسرح وانتشاره بين الجيل الجديد كونه الوسيلة  الأكثر تنويرياً للمجتمع الذي كانت نسبة الأمية فيه مرتفعة جداً وفي الوقت نفسه يعبر بها عن مقاومته للاستعمار الفرنسي.

قدم العديد من العروض المسرحية على مسارح دمشق، وكان رواده من النخب السياسية والمثقفة، كما أنه استطاع أن يغير نظرة المجتمع إلى فن التمثيل في الوقت الذي كانت الفرق تقدم مهازل تهريجية، وحاول جاهداً ربط الفن بالمجتمع واستخدامه في خدمة القضية القومية، حيث كان ينشد إلى فكرة إنشاء المسارح في المدارس، وأسس قواعد الفن المسرحي بشكل علمي ومنهجي، كما شارك في وضع أول منهج علمي لتعليم الرسم في المدارس الإعدادية في سورية.

أسس عدة نوادي مسرحية، أو شارك في تأسيسها، منذ أن وصل إلى دمشق، فقد أشرف على أول فرقة مسرحية عام 1912 في «نادي الاتحاد والترقي» الذي أسسه أحمد عبيد، والذي كان يعمل لصالح القضية العربية تحت ستار الفن، وتغير اسمه إلى «النادي العربي» في ما بعد، وانتخب أبو السعود رئيساً له أثناء عرض مسرحية «جمال باشا السفاح»، شارك في تأسيس الأندية والفرق المسرحية بعد عودة النشاط المسرحي في عام 1928، فكان تأسيسه لـ «نادي الكشاف الرياضي» عام 1928، محاولة منه لبث المشاعر الوطنية، واستنهاض الروح القومية، والاحتجاج على الانتداب الفرنسي، إلا أن النادي أغلق بتهمة سيطرة الاتجاه الوطني عليه، لم ييأس أبو السعود، فأسس مع أخيه رشاد «نادي التمثيل والألحان»، وكذلك «نادي الفنون الجميلة»

كان يلبي دعوات المدارس في المناسبات الوطنية والقومية لعرض مسرحية ما، ويعود له الفضل في إنشاء المسرح المدرسي وتعليم الهواة فن التمثيل حيث كان يشرف على العرض والديكور والتزيين والأزياء وحتى تركيب الستائر، ولم يكن يهتم بالحشبة ليعرض مسرحية عليها، إنما كان بإمكانه تقديم مسرحية في أي مكان في حال توفر خشبتين، وقطعة من القماش كما يقول.

بدأ نشاطه المسرحي في السنوات الأخيرة من حياته محصوراً في تلبية دعوات الجمعيات الخيرية وبعض المدارس في المناسبات الوطنية والقومية بعد أن أسس فرقة من طلابه الموهوبين لتغطية هذه المناسبات والاحتفالات عندما يطلب منها،حيث كان مهتماً بالقاعدة المسرحية ومقتنعاً بأن المسرح لا يمكن أن ينمو إلا من خلال المدارس وإرساء قواعد منهجية، فطالب كثيراً بتأسيس معهد للتمثيل، وحلمه أن يكون قصر العظم مكان المعهد، إلا أن أحلامه واقتراحاته باءت بالفشل في أروقة وزارة المعارف آنذاك.

كان أبو السعود كاتباً ومخرجاً وممثلاً ومصمم الديكور كونه فناناً تشكيلياً، وأشرف على إدارة المنصة، ولم يجد نفسه يوماً بين الجمهور إلا في عرض مسرحيته الأخيرة، كتب وأخرج العديد من المسرحيات، وغالباً كانت المسرحية إما مقتبسة أو تأليفاً، أو ترجمة حيث أحضر معه من مصر بعض الكلاسيكيات العالمية عندما عمل مع الفنان جورج أبيض، ويمكن أن نجمل مسرحياته التي قدمها إلى: مسرحيات مترجمة مثل، هاملت، عطيل، لويس الرابع عشر، هرناني،السيد، والبخيل، والمسرحيات المستمدة من التاريخ العربي والإسلامي هي، وامعتصماه، ميلاد محمد، فتح عمورية، خولة بنت الأزور، تتويج الملك فيصل، جابر عثرات الكرام، عنترة فتى العصر، بينما كانت مسرحيات المناسبات تلبية من أصحاب الدعوات والمدارس والجمعيات، كان يحول المناسبة إلى منبر يطرح رأياً أو فكرة، وتأليفه كانت فواصل شعبية لترفيه الجمهور وتربيته وإصلاحه، مثل فندق أبو شالوح، أرقم في جهنم، الحلاق والثرثار كان يمثل تيار المسرح الجاد بأسلوب علمي، ولم يتخل عن المتعة الفنية الراقية بعكس العروض كانت تقدم متعة المجون والضحك الرخيص آنذاك.

بقي أن نعرف أن أبا السعود كان رساماً كاريكاتورياً، يدرّس مادة الرسم في مكتب عنبر، أسهم برسم (الكاريكاتير) في مجلتي (المضحك والمبكي) (حط بالخرج) التي صدرت للمرة الثانية عام 1924، وكذلك في مجلة (جراب الكردي).

ركز في تعليمه على أهمية الزخرفة العربية وما تمتاز به من تناظر ومقابلة وتكرار وتقاطع وتماس ومواجهة، كان يوضح أهمية امتداد زوايا الخطوط الصادرة عن المثلث والمربع والمخمس وحتى المثمن، إذ تشكل مجموعة من العلاقات الهندسية المتصالبة والمتعاكسة، فتعطي نظام الزخرفة العربية الإسلامية المعتمد على أعمال العجمي والخشب والجص.

كان يرى أن تدريب العين على رؤية الأشكال في الطبيعة وإمعان النظر فيها وتأملها ثم دراستها وتحليلها مع الانتقال من المهم إلى الأهم ثم اختيار ما يجب رسمه بما يخدم اللوحة، فيكرر دائماً: علينا ألا نسجل ما هو موجود، بل أن نصنع لوحة فنية من وحي الوجود.

رسم الكثير من اللوحات منها ما اعتمد على الخيال والعودة إلى حوادث التاريخ العربي مثل لوحات طارق بن زياد، فتح الأندلس، حرق السفن، معركة اليرموك، خالد بن الوليد، عمر بن الخطاب على أبواب بيت المقدس، أبو علاء المعري.. منها لوحات مأخوذة من الطبيعة كالقرى المحيطة بدمشق، التكية السليمانية، قصر الحمراء في الأندلس، ثم موضوعات من الحياة اليومية مثل الحكواتي في مقهى النوفرة.

رسم الوجوه البدوية والجبلية والصحراوية التي كانت تتردد إلى بيت الشعلان في دمشق، أكثر في تعابير الوجوه سمات القوة والصلابة والنظرة الثاقبة كان يقول هذه وجوه عربية أصيلة تظهر شخصية العربي الذي يفترش الأرض ويلتحف السماء في أقسى أحوال الطبيعة.

لم يستطع الابتعاد عن المسرح طوال حياته، وتوفي بعد عرضه لمسرحية في كنيسة بمصايف بلودان على صدر زوجته، إذ جلس في صالة المسرح مع الجمهور على غير عادته، ولما سئل لماذا جلست مع الجمهور؟ قال: حتى أتأكد من أن تلاميذي يستطيعون حمل رسالة الفن المسرحي بجدارة أم لا.. فأنا مطمئن لمستقبل المسرح في بلدي.